الطبراني

162

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ؛ أي دعوها ترتع في أرض الحجر من العشب ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ؛ أي بقتل أو ضرب أو مكروه ، فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) ؛ أي مؤلم إن فعلتم ذلك . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ أي واذكروا إذ استخلفكم في الأرض من بعد هلاك عاد ، وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً ؛ أي وأنزلكم في الأرض الحجر تبنون في سهولها قصورا في العيص « 1 » ، وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً ؛ في طول الشّتاء . وقيل : إنّهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون أن ينحتوا من الجبال ؛ لأن السّقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم . قوله تعالى : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ؛ أي احفظوا نعم اللّه عليكم ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) ؛ أي ولا تعملوا في الأرض بالمعاصي والدّعاء إلى غير عبادة اللّه تعالى . قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ؛ أي قال الأشراف الرّؤساء منهم الذين تعظّموا عن الإيمان به لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ للّذين استضعفوا من المؤمنين : أتعلمون أنّ صالحا مرسل إليكم من ربه ؟ وفي هذا ذمّ للكافرين من وجهين ؛ أحدهما : الاستكبار ؛ وهو رفع النّفس فوق قدرها وجحود الحقّ . والآخر : أنّهم استضعفوا من كان يجب أن يعظّموه ويبجّلوه . وفي ؛ قالُوا ؛ أي قول قوم صالح : إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) ؛ مدح لهم حيث ثبتوا على الحقّ ، وأظهروه مع ضعفهم من مقاومة الكفّار . وقوله تعالى : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) ؛ أي قال رؤساؤهم الذين تعظّموا عن الإيمان بصالح عليه السّلام : إنّا بالّذي صدّقتم به من رسالته جاحدون .

--> ( 1 ) العوص : ضد الإمكان واليسر . وعوّص الرجل إذا لم يستقم في قول ولا فعل . لسان العرب : ( عوص ) .